الشيخ عبد الغني النابلسي
113
كتاب الوجود
« ميزان الذرية » : « واعلم أن سبب توهم الناس أن الكون دليل على اللّه تعالى كونهم متصفين ينظرون في نفوسهم ثم يستدلون ، وما علموا أنه كونهم ينظرون راجع إلى حكم كونهم متصفين بالوجود ، فالوجود هو الناظر ، وهو الحق تعالى ، فلو لم تتصف ذاتهم بالوجود فيما كانوا ينظرون ، فما نظر هؤلاء إلا الحق بالحق ، فأنتج لهم الحق نفوسهم ، فقالوا : عرفنا اللّه باللّه « 1 » ؛ وهو مذهب المحققين من أهل اللّه تعالى ، وإذا ضربت الواحد في الواحد كان الخارج واحد ، فافهم » انتهى . فالوجود الذي يظهر لكل عقل ويحكم العقل بكونه كليّا صادقا على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، ويعقل العقل أنه صفة لكل موجود هو الوجود ، أسرنا إليه بالمعنى الأول والمعنى الثاني المذكورين ، غير أن العقل حكم عليه بأنه كلى صادق على كثيرين مختلفين بالحقيقة ، وأنه صفة لكل موجود باعتبار إدراكه كذلك ، وهو في نفس الأمة على خلاف ما حكم عليه العقل من الأحكام المذكورة ، فهو حرى مشهور ، لكنه غير معلوم ولا مدرك على ما هو عليه ، وهو لا يختلف ولا يتعدد ، وهو واحد في نفسه وإن
--> - المتكلمين برهان التمانع المشار إليه بقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ، وتقريره أنه لو كان إلهان لأمكن بينهما التمانع بأن يريد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه ؛ لأن كلّا منهما في نفسه أمر ممكن ، وكذلك تعلق الإرادة بكل منهما ؛ إذ لا تضاد بين الإرادتين ، بل بين المرادين » [ شرح العقائد النفسية للتفتازانى ( 216 ) ] . ( 1 ) قال في التصوف الفلسفي ، ( ص 24 ) - طبعة دار الحديث : « ومعرفة الذات الإلهية وصفاتها وأفعالها وحكمتها حظ مشترك بين علم الكلام والفلسفة والتصوف ، غير أن هذه المعرفة تحصل من طريقين : أحدهما : طريق النظر الفلسفي والاستدلال العقلي . والآخر : طريق الذوق الروحي والوجد الصوفي . والذين يسلكون الطريق الأول : إذا كانوا يؤمنون بتعاليم الإسلام ويؤيدون عقائده بالدليل العقلي ، والذين يسلكون الطريق الثاني : إذا كانوا من المؤمنين بتعاليم الإسلام والمتأولين لنصوصه وأحكامه . والملائمون بين هذه الأحكام والنصوص على وجه ما من أوجه الملاءمة فهم الصوفية » .